نقطة الانطلاق دائمًا هي الأصعب، واتخاذ القرار بتغيير حياتك وترك الوظيفة من أجل تحقيق حلمك وبداية مشروعك الخاص، هي أولى الخطوات نحو اقتحام عالم المال وريادة الأعمال، فإذا كنت تملك الشغف والإصرار والتحدي والقدرة على مواجهة المشاكل وإدارة الصعاب، فمن المؤكد أنك سوف تنجح وتصبح عضوًا مميًزا في نادي رواد الأعمال.

لعل أهم ما يميز مجال ريادة الأعمال هو الدقة والتنظيم وترتيب الأولويات، لذلك سنقدم لك خطة عمل لمدة 12 شهرًا، هي بمثابة 12 خطوة عليك انتهاجها بالترتيب، وبعد مرور عام واحد من الآن ستكون قد أسست شركتك الناشئة.

الشهر الأول: اكتشف نفسك ومهاراتك وميولك

اكتشف نفسك ومهاراتك وميولك

نعم، أول طريق النجاح في ريادة الأعمال هو إدراك الذات والتعرف على النفس، قم بتدوين مهاراتك، واهتماماتك، وتجاربك العملية والخاصة، وابدأ عملية البحث لتحديد نوعية العمل الذي يناسبك، ربما تقرر استغلال خبرتك السابقة وتؤسس عملاً تجارياً منفصلاً، أو يمكنك الاستمتاع بالنجاح في مجال شغفك ومهاراتك، فتكون هوايتك أو موهبتك هي اللبنة الأساسية لمشروعك، ولكن في هذه الحالة أنت تفتقر إلى الخبرة  والدراية، وستحتاج إلى تأهيل نفسك من خلال برامج التدريب على تنظيم المشروعات أو الشهادات المهنية.

ومن الضروري أن تضع في اعتبارك سماتك الشخصية، فهل تُفضل العمل مع عدد محدود من الأفراد، أم تستطيع التكيف مع مختلف الأشخاص، وهل تستمتع بالعمل في المكتب أم تحب التعامل المباشر مع الجمهور؟، لأن كل مجال تجاري يحتاج لشخصية خاصة، وينبغي أن تكون شخصيتك منسجمة مع متطلبات مشروعك حتى تظفر بالنجاح في النهاية.

الشهر الثاني: البحث وتقييم الفكرة

بدون وجود فكرة لا يمكن تأسيس مشروع، وبغض النظر إذا كانت الفكرة بسيطة وموجودة بالفعل، أم أنها فكرة مبتكرة، فإن القاعدة الذهبية لاختيار الأفكار الناجحة هي تقديم خدمة حقيقية أو منتج فعال يهم العملاء، وأن تكون فكرة طويلة الأمد، تستطيع تطويرها حتى تبني عليها شركتك لمدة أعوام طويلة.

لذلك سجّل كل فكرة، واكتب تفاصيلها، ومراحل تطويرها، وادرس السوق جيداً، وقم بأبحاث حول المنافسين المحتملين، وفي كل مرة أسال نفسك: هل سيدفع الناس مقابل تلك الخدمة أو المنتج؟ وهل يرضي ذلك حاجة حقيقية للمستخدم أو العميل؟ وهل يتحمل السوق منافساً جديداً أم عليك البحث عن أسواق أخرى أو إضافة ميزة أو قيمة مبتكرة حتى تجذب العملاء.

وإذا لم تجد فكرة جديدة، لا تيأس، فيمكنك تطوير منتج موجود بالفعل أو محاولة صناعته بنفس الجودة لكن بسعر أقل، ويمكنك شراء الفكرة والحصول على حق الامتياز أوالفرانشايز بدلاً من الابتكار،  أو كن ذكياً وتابع احتياجات الناس، واستغل الفرص حتى تشبع حاجة لدى الجمهور، كما فعل “سويتشيرو هوندا”، بعد الحرب العالمية الثانية، ومع ندرة الوقود وعدم القدرة على قيادة السيارات، صممّ دراجة بخارية بمحرك يعمل بالكيروسين، فتصدرت شركة هوندا المبيعات العالمية، وباتت واحدة من عمالقة صناعة المركبات.

ولا تنسَ أن العديد من الأشخاص لديهم أفكار رائعة، ولكنها تفشل لعدم وجود جمهور يهتم بها، والعكس صحيح.

الشهر الثالث: هيكلة الفكرة

بعد المرحلتين السابقتين، وتبلور الفكرة المنشودة في رأسك، يجب عليك قراءة المزيد من المصادر حول مجال العمل الذي اخترته، وكيفية إدارته وتطويره على مر الزمن، واستشارة بعض الخبراء أو العاملين في نفس المجال، ثم تبدأ في التفكير كيف ستحول الفكرة إلى واقع ملموس بكل التفاصيل.

وتتم هيكلة الفكرة بتحويلها إلى واقع ملموس، عبر عدة أمور:

  •  اختيار مكان لمشروعك مع تحديد الموقع الجغرافي المناسب لجمهورك واحتياجاتك بالعمل، هل تحتاج مكتب صغير أم كبير، وهل ستتواصل عن طريق الموقع الإلكتروني،  فلن تحتاج إلى مقر ثابت.
  •  اختيار الشكل القانوني الملائم من حيث الإجراءات الرسمية والضرائب وما إلى ذلك، ويمكنك الاستعانة بالمختصين والخبراء حتى تبدأ في إعداد الأوراق القانونية اللازمة وتسجل مشروعك لدى حكومة  بلدك وداخل مصلحة الضرائب.
  •  من المؤكد أنك تدرك أن جزءًا كبيرًا من النجاح يتوقف على الاسم والشعار، لذلك عليك اختيار علامة جذابة تعبر عن مشروعك، وتجذب عملاءك المحتملين، وتجعلهم يتذكرون المنتج بشكل أسرع ولمدة أطول، وتأكد من عدم استخدام الاسم من قبل، إلى جانب حجز اسم متاح لموقع الويب الخاص بمشروعك، وعليك الربط بين خدمتك واحتياجات الجمهور النفسية مثل السعادة والتوفير وتقدير الذات، ويمكنك الاقتداء بتجارب عالمية سابقة مثل ماكدونالدز وشركة نايك والفيس بوك وكوكاكولا.

الشهر الرابع: حساب الميزانية والتكاليف الخاصة بالمشروع

الشهر الرابع: حساب الميزانية والتكاليف الخاصة بالمشروع

يجب عليك الآن عمل دراسة جدوى دقيقة بكل التكاليف الخاصة بمشروعك، والتي تشمل رأس المال اللازم للتشغيل مثل الرسوم القانونية أو المهنية والتصاريح ومصاريف التأسيس والمعدات وأدوات التسويق، وأيضا حساب النفقات الشهرية ومنها إيجار المكان والفواتير الشهرية والمرافق، والأعمال التجارية والتأمين الصحي، والضرائب، وخدمة الإنترنت، وأجور الموظفين، فمن الضروري أن تدون كل صغيرة وكبيرة حتى تستطيع الخروج بميزانية واضحة، مع الوضع بعين الاعتبار التطوير الذي قد تقوم به لاحقًا.

الشهر الخامس: وثيقة سير العمل التفصيلية

كتابة وعرض خطة العمل كاملة على الورق قبل انطلاق المشروع  تؤّمن لك تكوين رؤية شاملة عن مشروعك وتغطي جميع الجوانب، مما يجعلك ترى بوضوح فرص نجاحك والعقوبات التي أمامك، كما تساعدك فيما بعد في تأسيس نظــام التشغيل بالشركة.

ويمكن تقسيم خطة العمل إلى أربعة أقسام: وصف العمل، الخطة التسويقية، خطة الإدارة المالية والتوقعات المادية، وأخيرًا الخطة الإدارية للمشروع ككل.

الشهر السادس: تحديد مصادر التمويل

ربما يكون هذا الشهر هو وقت الواقع التام، والبعد عن الأحلام، لأنه يجب عليك الإجابة وبدقة عن كيفية تمويل المشروع.

معظم رواد الأعمال يقومون بتمويل مشاريعهم الخاصة سواء كان من مدخراتهم الشخصية أو من قروض بنكية، وعليك اختيار الأنسب بالنسبة لك مع دراسة المخاطر المحيطة بمشروعك.

ويمكنك أيضًا البحث عن تلك الجهات التي تقوم بعمل مسابقات وإعطاء جوائز مادية أو حاضنات الأعمال التي قد تساعدك في تمويل مشروعك والحصول على الدعم المادي والمعنوي المناسب.

الشهر السابع: استخراج الأوراق الرسمية

بعد انتصاف العام سيدخل مشروعك حيز التنفيذ، وينتقل من الورق إلى أرض الواقع، ستتجه لزيارة أحد المكاتب المختصة بتأسيس الشركات، والتي تستطيع من خلالها القيام بجميع الإجراءات بسهولة تبعًا لقوانين بلدك واستخراج الترخيص اللازم.

الشهر الثامن: اختر فريق المشروع

يلزمك الاعتماد على فريق الدعم الخاص بالمشروع، والذي يشمل الموردين أو المتعاقدين أو الموظفين، لذلك قم بعمل شبكة من العلاقات مع الأشخاص الذين يمتلكون من المهارات ما قد يساعدك بشكل أساسي في قيام مشروعك والاستمرار في تطويره، سواء يعملون معك بدوام كامل أو جزئي، إلى جانب المستشارين القانونيين أو الماليين.

الشهر التاسع: استمع جيدًا إلى عملائك

من المفترض أنه لديك ملفًا تعريفيًا عن الأشخاص الذين يحتاجون إلى السلعة أو الخدمة التي تقوم بترويجها، لذلك ابقَ على تواصل معهم سواء عن طريق النشرات الإلكترونية بكل جديد لديك، أو عروض الخصومات، أو إرسال التهاني والمباركات في المناسبات، لبناء علاقة وطيدة بينهم.

ومن الضروري الإنصات جيدًا للإيجابيات لتستمر في تطويرها، والسلبيات حتى تتجنبها، وسيكون عملاؤك الأوائل هم الوسيلة التي تبلور لك مدى فاعلية خطتك، وستبني لك تصورًا دقيقًا لرغبات عملائك المستهدفين بالمنتج أو الخدمة، كما فعل بن سيلبرمان، مؤسس شبكة الصور الأولى بالعالم “Pinterest”، الذي أخذ يراسل 7000 شخص من مستخدمي الموقع، وقرأ رسائلهم بنفسه ليتعرف على آرائهم، وبعد أن أصبحت “Pinterest” تتمتع بـ250 مليون مستخدم حول العالم، أعترف “سيلبرمان” أن حلمه تحقق لأنه استمع جيدًا لاحتياجات وانتقادات جمهوره وتعامل معها.

الشهر العاشر: تطوير خطة التسويق وخدمة العملاء

الشهر العاشر: تطوير خطة التسويق وخدمة العملاء

حان وقت تنفيذ خطة التسويق التي دونتها في الشهر الخامس، وتطويرها، وهذه الخطة  تتكون من الاستراتيجيات التي ستقوم بالعمل عليها، حتى تستطيع الوصول إلى جمهورك المستهدف، وابدأ بالتكتيك الأكثر فعالية وجذبًا لشريحتك التسويقية.

يمكنك إتباع فلسفة إثارة الضجيج، بالإعلان عن مشروعك بأكثر من طريقة سواء موقع إلكتروني أو إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقم بالتعريف عن منتجاتك سواء بالتواصل المباشر أو الإعلانات في الوسائل التي تناسب جمهورك، وكلما كان صوت الضجيج عاليًا، ستضمن شريحة كبيرة من المستهلكين.

وبالطبع، قدّم عروضًا مغرية، واستغل المناسبات العامة والاحتفالات المحلية والعالمية، فمثلًا قرر عملاق التجارة الإلكترونية الصيني “علي بابا”، استغلال  يوم العزاب العالمي، حيث حوّله إلى فرصة تسويقية مميزة، فبات يحقق مبيعات بالمليارات خلال يوم 11نوفمبر من كل عام.

ولا تنسّ خطة خدمة العملاء التي تقوم بالتركيز على متطلبات العملاء، وطرق تلبيتها مما يؤدي إلى انتعاش هائل في حركة إقبال المستهلكين.

الشهر الحادي عشر: نظام التشغيل

بعد الانتهاء من ملفاتك التعريفية عبر الانترنت والكروت الشخصية والمطبوعات الأخرى اللازمة لسير العمل، سيكون عليك تأسيس النظام التشغيلي الذي تستخدمه للإدارة ومتابعة الأعمال والموظفين وأجورهم والتحكم في سير جميع أمر العمل.

الشهر الثاني عشر:الانطلاق على طريق التقدم

بعد القيام بجميع الخطوات السابقة، سيٌفتح لك الباب حتى تسير على طريق التقدم في مشروعك، لكن لا تنسّ أنها مجرد البداية، وعليك أن تراقب مراحل النمو والأرباح وتتعامل مع المنافسين وضغوط العمل، وتجتهد دائمًا وتنظر إلى المستقبل وتتعلم من تجارب السابقين حتى تصل إلى بر الأمان، وتحجز مقعدًا دائمًا في عالم الأعمال والريادة.